يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
61
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
بعير ، فيحصل من هذا أن من تكلم على متهم عذر ، وقد اختلف في قاذف المتهم هل يحد أم لا ؟ فالظاهر من هذا المذهب - وهو محكي عن الشافعي وأبي حنيفة - أنه لا يحد . وذكر أبو جعفر في ( شرح الإبانة ) : أن العفة غير شرط عند كافة العلماء . قوله تعالى وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ [ يوسف : 84 ] المعنى : يا أسفي فأبدل ياء الإضافة بالألف ، والأسف هو : أشد الحزن والحسرة ، وابيضاض العين : ذهاب سوادها ؛ لأن العبرة تمحو سواد العين . قيل : أصابه العمى . وقيل : كان يدرك إدراكا ضعيفا ، وفي هذه الجملة بحثان : الأول : كيف كان هذا الحال من شدة الأسف والحزن مع كونه نبيا . قال جار اللّه : قد قيل ما جفت عينا يعقوب من وقت فراق يوسف إلى أن لاقاه ثمانين عاما . وروي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سأل جبريل ما بلغ من وجد يعقوب على يوسف ؟ قال : وجد سبعين ثكلى ، قال : فما كان له من الأجر ؟ قال : أجر مائة شهيد ، وما ساء ظنه بالله ساعة قط . وفي الحاكم : قيل : قال جبريل ليوسف إن بصر أبيك قد ذهب من الحزن عليك ، فوضع يده على رأسه وقال : ليت أمي لم تلدني ولم أك حزنا على أبي ، حكاه الأصم .